الإختلاط

أصبح الاختلاط بين الجنسين ظاهرةً في مجتمعنا، وفي كثير من الأحيان ظهرت آثاره السّلبية على الأفراد والأسر والمجتمع، ومن هنا لا بدّ لنا من أن نفهم حقيقة نظرة الإسلام للاختلاط، وبعض الضّوابط الخاصّة به.

والاختلاط، يُراد منه حالة تواجد المرأة إلى جانب الرجل الأجنبي في كلّ جوانب معتركات الحياة سواء أكان ذلك في السّوق أم في المدرسة والمسجد والمظاهرات الشّعبية والمجالس والصالونات.

رعاية الحد في الاختلاط

قال العلامة المطهري قدس سره: “على أيّة حالة فالإسلام يعارض الاختلاط، ولا يعارض مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية مع التحفّظ على الستر. والإسلام يقول: لا للحبس، ولا للاختلاط، بل للحدّ. إنّ سيرة المسلمين العملية منذ زمن رسول الله(ص) قائمة على عدم منع النساء من المشاركة في الفعاليات العامّة، ولكن مع رعاية الحدّ”1.

ضوابط الاختلاط

فيما يلي، بعضٌ من الضوابط التي تساعد على التخفيف من حالات الاختلاط:

  1.  ضرورة غضّ النظر عما لا يحلّ النظر إليه: قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾2.
  2. ‌ مراعاة الحجاب والستر: كما في الآية ﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ وقوله تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ﴾3، بمعنى أن يلبسن الثياب الفضفاضة الواسعة التي تستر البدن4.
  3. ‌عدم إظهار المرأة زينتها أمام الأجانب: تقول الآية الكريمة: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾5.
  4. تجنب الإغراء في لهجة المرأة: قال تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾6.
  5. ‌تقوية عنصر الحياء والعفة: روي عن الإمام علي عليه السلام: “الحياء يصد عن الفعل القبيح”7.
  6.  عدم الخلوة: عن الإمام الصادق عليه السلام: “فإنّ الرجل والمرأة إذا خليا في بيت كان ثالثهما الشيطان”8.

الوصية بعدم الاختلاط

روي عن الإمام علي عليه السلام لولده الإمام الحسن عليه السلام في وصيته إليه: “واكْفُفْ عَلَيْهِنَّ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ بِحِجَابِكَ إِيَاهُنَّ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحِجَابِ خَيْرٌ لَكَ ولَهُنَّ مِنَ الِارْتِيَابِ، ولَيْسَ خُرُوجُهُنَّ بِأَشَدَّ مِنْ دُخُولِ مَنْ لَا تَثِقُ بِه عَلَيْهِنَّ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَعْرِفْنَ غَيْرَكَ مِنَ الرِّجَالِ فَافْعَلْ”9.

من القلب!

أخي العزيز، لا تنسَ أنك تعيش في هذه الدنيا من أجل عبادة الله تعالى، وتحصيل رضاه، فلا تجعل من الاختلاط المحرّم بالنساء سبباً لحرفك عن ذكر الله تعالى، فإن الاختلاط والتمادي في الحديث بين الرجال والنساء سببٌ في الوقوع في حبال الغفلة.

1- مسألة الحجاب، ص157.
2- النور، 30.
3- الأحزاب، 59.
4- تفسير الأمثل، ج13، ص350.
5- النور، 31.
6- الأحزاب، 32.
7- ميزان الحكمة، ج1، ص717.
8- وسائل الشيعة، ج19، ص154.
9- وسائل الشيعة، ج20، ص65.

الوسوم

مقالات ذات صلة